الشيخ محمد علي الأنصاري

22

الموسوعة الفقهية الميسرة

أهل البيت [ المعنى : ] لغة : تقدّم معنى الأهل « 1 » ، وقلنا : إنّه يفيد الانتساب إلى مدخوله والاختصاص به ، فيكون المراد من أهل البيت هم المنتسبين إلى البيت . وأمّا البيت ، فقد قال الراغب : « أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ؛ لأنّه يقال : بات : أقام بالليل ، كما يقال : ظلّ بالنهار ، ثمّ قد يقال للمسكن : بيت ، من غير اعتبار الليل فيه . . . » « 2 » . وقال ابن فارس : « الباء والياء والتاء أصل واحد ، وهو المأوى والمآب ، ومجمع الشمل . . . » « 3 » . وقال الطبرسي : « والعرب تسمّي ما يلتجأ إليه بيتا ، ولهذا سمّوا الأنساب بيوتا ، وقالوا : بيوتات العرب ، يريدون النسب . . . » « 4 » . إذن أهل البيت : هم المنتسبون إلى البيت والمختصّون به ، سواء كان البيت بيت نسب أو بيت سكن ، ولذلك قال الراغب : « أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ، ثمّ تجوّز به ، فقيل : أهل بيت الرجل ، لمن يجمعه وإيّاهم نسب . . . » « 1 » . ثمّ إنّه لا بدّ لتعيين سعة مدخول « أهل » وضيقه ، وإنّ المراد به بيت سكن أو بيت نسب من قرينة معيّنة ، كالإضافة ، مثل أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أو الانصراف ، مثل انصراف أهل البيت المطلق إلى أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله . وممّا يدلّ على ما قلناه : إطلاق كلمة « الأهل » في القرآن الكريم مضافة وإرادة الزوجة من جملة المرادين تارة ، وإخراجها أخرى ، مثل قوله تعالى : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ « 2 » ، فإنّ سارة زوجة إبراهيم كانت من جملة المرادين من الأهل ، وقوله تعالى : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ « 3 » ؛ فإنّ زوجة لوط قد أخرجت من جملة المرادين من الأهل صراحة ؛ فدخول زوجة إبراهيم وخروج زوجة لوط من « أهل » إنّما هو بالقرينة المقاميّة والحاليّة في الأوّل ، واللفظيّة في الثاني . وهناك آيات مشابهة أخرى ، من قبيل قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها « 4 » .

--> ( 1 ) في الصفحة 19 عند تعريف « أهل » . ( 2 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) : « بيت » . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة : « بيت » . ( 4 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 356 . 1 معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) : « أهل » . 2 هود : 73 . 3 العنكبوت : 33 . 4 النساء : 35 .